تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

49

تهذيب الأصول

وهما ممّا تنالهما يد الجعل باعتبار منشأ انتزاعهما ، ولا يحتاج في رفعهما إلى أثر آخر ؛ حتّى يقال : إنّ الإجزاء وصحّة العبادة من الآثار العقلية ، كما لا يخفى . ومنه يظهر النظر في ثالث الوجوه التي ذكرها قدس سره ، فراجع . فإن قلت : إنّما يصحّ عبادة الناسي ، ويكون المركّب الفاقد تمام المأمور به في حقّه فيما إذا أمكن تخصيص الناسي بالخطاب ، وأمّا مع عدم إمكانه - لأجل كون الخطاب بقيد أنّه ناسٍ يوجب انقلاب الموضوع إلى الذاكر - فلا يمكن تصحيح عبادته . قلت : قد ذكر المشايخ - قدّس اللَّه أسرارهم - وجوهاً صحّحوا بها تخصيص الناسي بالخطاب « 1 » ؛ وإن كان كلّها غير خالٍ عن التكلّف ، إلّا أنّ التصحيح لا يتوقّف على تخصيصه بالتكليف . بل الأمر المتعلّق بالصلاة في الكتاب والسنّة كافٍ في التصحيح ؛ فإنّ الذاكر والناسي إنّما يقصد بقيامه وقعوده امتثال تلك الخطابات المتعلّقة بالطبيعة التي منها قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 2 » ، والداعي إلى العمل والباعث نحو الفعل في الذاكر والناسي أمر واحد بلا اختلاف في هذه الجهة ، وإنّما الاختلاف في مصداق الطبيعة ، وهو لا يوجب اختلافاً في الأمر . وبالجملة : أنّ الفرد الكامل والفرد الناقص كلاهما فردان من الطبيعة المأمور بها ، غير أنّه يلزم على الذاكر إيجادها في ضمن ذلك الفرد الكامل ، وعلى الناسي إيجادها في ضمن ذلك الناقص ؛ لرفع جزئية الجزء في حقّ الناسي لأجل حكومة

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 418 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 213 - 216 ، نهاية الأفكار 3 : 420 - 423 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .